المشاركات الشائعة

الثلاثاء، أكتوبر 24، 2017

( 896 ) الحائط والبوابة والناس السكارى اشرف عبد المنعم

صدر العددالاول فى يناير 2010

الحائط و البوابة والنَّاس السكارى!
    الكاتب الصحفى  اشرف عبد المنعم .. تعودنا منه انه خير من يتناول التحليل العسكرى والاستراتيجى ؛ ولكنه فى هذا المقال يأخذنا بعيدًا الى ما مرت به مصرنا  من سنوات كنا ننعم فيها بالامان الكامل ، الى الامان .. القلق  التوجس  الخوف الى الفوضى والانفلات الامنى بحلول ثورات الربيع  حيث عايشنا جميع الاوصاف المذكرة  فتم التعبير عنه بالانفلات الامنى الى زمن الخوارج تعالوا نعيش  معه  .
الكاتب الصحفى اشرف عبد المنعم 

كتب يقول :
حائط لا يتجاوز ارتفاعه مترا ونصف المتر وعرضه مثله.. قوامه قوالب مرصوصة من طوب متهالك أحمر، كنت أراه علي نحو متكرر شاخصا أمام معظم العمارات في جل شوارع الحي الذي كنت أسكنه صغيرا - ولا أزال - حي الدقي. وكان دائما ما يلفت انتباهي الحائط فأسأل، فيجيبوني بأنه بقايا مما تركته حرب الاستنزاف علي شكل العمارة المصرية خوفا من غارة جوية يشنها العدو.
ولم يكن وجود الحائط أو الإجابة بشأنه لتقنعني إلا عندما كنت أري هذه (البوابات الزجاجية) للعمائر من خلفه، وهي التي لن تحتمل بالطبع الشظايا إذا ما تطايرت. ولكنني أذكر أن معظم العمارات ونحن صغار لم يكن لها أبواب أساسا فيخشي الناس تحطمها فيبنون تلك الحوائط، وإنما كانت المداخل مفتوحة علي مصاريعها ، بل الحق أقول لك إنه لم يكن هناك حارس أصلا للعمارة، وإن كان، فقلما كنت تجده جالسا بطول النهار وليله لحراسة البناية، اللهم إلا من زوجة له أو ولد صغير راح يلهو آمنا أمام المبني لقتل الملل أمام انعدام وجود وسيلة تسلية واحدة تشفي غليل طفولته. مديرية أمن الجيزة نفسها كانت أبوابها زجاجية مطلة علي الشارع الرئيسي مباشرة!


وتحدثني نفسي وقتئذ: ربما كان هذا الحائط لحجب الضوء الصادر من داخل بهو مدخل العمارة ليلا خشية ان تتعرف طائرات العدو علي أحشاء المدينة الساهرة من خلاله، ذلك إذا ما سها السكان في حال ارتباكهم عن إطفاء نور السلم وقت تنطلق صافرات الإنذار مدوية ومنذرة بغارة جوية قادمة.  
وظللت هكذا لسنوات أري الحائط شاخصا ولا أري غارة جوية واحدة أو ينمو إلي مسامعي صوت صافرة إنذار واحدة، حتي كبرت ولا تزال بقايا هذه الحوائط شاخصة! ويكأن سماء المدينة لم تتعاف بعد وتنتظر قدوم موجة عارمة من طائرات العدو؛ أو ربما نسي الناس الحائط قائما من بعد أن اعتادوا رؤيته؛ أو ربما اعتبره موظفو الحي جزءا لا يتجزأ من التصميم المعماري للبنايات! وأمام البناية المجاورة للبناية التي ما زلت أقطنها منذ أن كنت في المهد صبيا، صحوت ذات يوم منذ سنوات قلائل فلم أجد الحائط؛ بل لم أجد لنظيره أثرا أمام البناية التي تجاورها! ماذا حدث؟
يبدو أنه لم تعد هناك حاجة إليه - الحائط، وأن السماء قد تعافت إلي الأبد من الترقب والخوف.. ولكنني وجدت ما سرب الخوف إلي قلبي بحق ــ أبوابا حديدية مؤصدة علي مدخل كل العمائر! ماذا حدث؟  
يا إلهي، أأوشك العدو علي الهبوط من السماء فوق رؤوسنا بجنده؟ أمن بعد مداخل عمارات بلا أبواب مطلقا وبقايا حوائط تاريخية متهالكة لتحجب الضوء بالليل البهيم إلي متاريس يحكم الناس إغلاقها؟ للأسف تسرب الخوف إلي النفوس وإلي أبواب الشقق والشبابيك والبلكونات يغلفها الحديد وليس فقط أبواب العمارات... هكذا زرعت أحداث الثورة المباركة الذعر في القلوب!!
وأقفز بالزمن عشر سنوات مقبلة وأسأل: أيقف ابني يوما أمام أبواب عمارات الحي متسائلا أي متاريس حديدية تلك التي وضعها الناس علي مداخل بيوتهم والعمائر؟ فيجيبونه: إنها بقايا مما تركت ثورات الربيع العربي علي العمارة المصرية خوفا من..
.. ولكن خوفا من ماذا؟ خوفا من الناس؟ أي ناس؟ هل تراهم كل الناس؟ ليس معقولا. خوفا ممن إذن؟ من الأعداء؟ أي أعداء تراهم؟ أم تراه ترقبا لحدث مجهول؟ أي حدث هذا إذن؟
ابني الحبيب.. الناس كانت خائفة وإن تظاهروا بعكس ذلك وألهتهم الحياة.. الناس ذاقت معني القلق من حاضر مجهول؛ وأدركوا في قرار أنفسهم أن الخطر محدق بهم من كل جانب، ماينفك يزول حتي يطل مرة أخري بوجه قبيح دون صافرة إنذار هذه المرة يذبح ويحرق الأحياء ويفقأ الأعين بدم بارد! يا بني، الخطر لم يعد يقرع الطبول من وراء الحدود، وإنما تطاول علي قلب المدينة وجاث خلال الديار وما عاد أحد يعلم من أي اتجاه هو قادم إلينا يقينا! والناس سكاري وماهم بسكاري يضحكون في الجنازات حول نعوش الشهداء!  

يا بني، لقد تكالبت قوي شتي وتشابهت علينا وماعاد يعوقها حائط شاخص أمام مدخل العمارة أو بوابة حديدية محصنة؛ ذلك لأن العدو هذه المرة يستهدف البناية كلها ويريدها أطلال مدائن وخرابات؛ ويسوؤه يا بني أن يري المدينة نابضة بأي حياة! والغرابيب السود يا بني تنعق من مكان قريب انتظارا للحظة تنقض فيها ولا تجد درعا واحدة تصد عن الناس سوء الأعمال! فاتقوا يوما تدلف فيه سيارات الدفع الرباعي البغيضة مسرعة في شوارعنا ترفع الرايات السود خفاقة ويعتلي ظهورها 
(قوم صغار لا يؤبه لهم؛ قلوبهم كزبر الحديد؛ لايوفون بعهد ولا ميثاق؛ يدعون للحق وليسوا من أهله؛ أسماؤهم الكنى ونسبتهم القرى؛ شعورهم مرخاة كشعور النساء)
. حديث رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم.
سلمك الله يا بني وكتب لك النجاة.


 
الشاعر رمضان دنقل 
لمبه سهارى 
      ابدعنا الشاعر الشاب رمضان دنقل :
انا ود كداب انا ودغشاش بقي عندي بندقية وعندي مدفع رشاش انا بكاش هتاش نتاش انا حلو لسان لكن هباش غشاش قشاش في ثواني ابيع وابيع ببلاش خداع وبجد وفي مهابيل بتصدق مني وعني بتحكي لكل هابيل ودماجستير وحياة الطير ان مات اواوعاش انا مبرعاش ال وذمة كل دا مبقاش ومتترجاش من عايش علي ضحك وتنطيط ولئيم وحويط ملقاط وف ايدي الحلق حوش والحلق حاش غشاش غشاش .

   لكم احترامى وتقديرى ولمصر الحب كله 
                      العربى السمان 
                                                     



ليست هناك تعليقات: