المشاركات الشائعة

الثلاثاء، يونيو 29، 2010

وظهر هلال انتخابات مجلس الشعب .

   الاصدقاء الاعزاء
     شاءت اقلام المفكرين فى الحزب الوطنى ان نعيش هذا العام  انتخابات مجلش الشورى ؛ ومجلس الشعب ، وقد ودعنا انتخابات الشورى بما لها وما عليها  ولو انهما (اى ما لها وما عليها ) ليسا متساويين ، فما لها قليل وما عليها كثير وكثير . ولكن وهذا قدرنا
 فلابدان نتحمله  ، واليوم ظهرت اولى بوادر ظهور هلال انتخابات الشعب .
  اليوم نشر الاستاذ الدكتور مصطفى الفقى فى جريدة الاهرام مقالا ادعوكم جميعا لقراءته وبعدها نلتقى معه .                                                    

أم المعارك‏..‏ ثمن الديمقراطية

بقلم: د. مصطفى الفقى

كتبت منذ سنوات خمس أصف التجربة الانتخابية التي مررت بها وسميتها‏'‏ بأم المعارك‏'‏ ذلك أنني أظن أن المرء عندما يطرح اسمه للتصويت عليه وإعطاء الثقة فيه‏,‏ فإنه يمر بواحدة من أكثر تجارب حياته صعوبة وإحراجا‏. ‏ فإذا جئنا إلي الانتخابات العامة فإن الأمر يبدو مرهقا للنفس محطما للكبرياء لأنك تضع ذاتك بالكامل في أيدي الآخرين يحددون مسارها ويقررون ما يرون بشأنها ولا يكون لك في الغالب تأثير يذكر علي ما استقر في ضمير الناس وعقيدتهم التي تكونت بشأنك وتحددت حولك بمنطق المتابعة السابقة والوضع القائم والرجاء في المستقبل‏.‏ ولقد كنت قد عقدت العزم علي ألا أدخل معركة انتخابية مرة أخري لأن ذلك يحمل أحيانا في طياته شعورا معقدا يتأرجح بين رأي الإنسان في ذاته ورأي الآخرين فيه بمن فيهم خصومه قبل مؤيديه‏,‏ لذلك أعلنت في مناسبات كثيرة أنني أفكر جديا في ألا أخوض الانتخابات النيابية مرة أخري لأسباب تتصل ببعد الدائرة التي أمثلها وهي مدينة‏'‏ دمنهور‏'‏ العريقة وتوابعها وملحقاتها من قري حولها‏,‏ ذلك أنني مقيم في‏'‏ القاهرة‏'‏ وقد أصبح سفري بالطريق الزراعي كل أسبوع أو أسبوعين أمرا مرهقا للصحة مؤثرا علي التزاماتي الأخري وارتباطاتي الداخلية والخارجية‏,‏ ولعلي أبسط هنا بعض الملاحظات التي تتعلق بالتجربة الانتخابية عموما وما يحيط بها وما ينجم عنها وأوجز ذلك في الملاحظات التالية‏:‏

أولا‏:‏ إن الناخب المصري يعتقد أن نائبه هو موظف لديه يملي عليه فيطيع‏,‏ ويطلب منه فيستجيب‏,‏ بل وينتظر أن تتحقق علي يديه حلول كل مشكلاته العامة والخاصة بدءا من المياه والكهرباء والصرف الصحي وصولا إلي التعيينات والتنقلات وتأشيرات الحج والعمرة والإقامة في المدن الجامعية وقرارات العلاج علي نفقة الدولة وغيرها من عشرات المطالب الصعبة إلي درجة طلب التوصية أحيانا في قضايا منظورة أمام القضاء وهو أمر مستحيل طبعا‏,‏ ولكن عقلية المصري العادي تتوهم أن كل شئ يتم بالاستثناءات وأن‏'‏ الواسطة‏'‏ قادرة علي صنع المعجزات وتلك في النهاية مهمة نائب الدائرة وإلا لماذا انتخبناه؟‏.‏

ثانيا‏:‏ لا يقف الأمر عند هذا الحد بل يتجاوزه إلي الرغبة في بقاء النائب تحت بصر مواطنيه صباح مساء فهو أول من يتقدم صفوف العزاء وتشييع الجنازات وهو أول من يجامل في الأفراح ويحضر‏'‏ عقائق‏'‏ الأطفال حديثي الولادة ولا مانع من أن يجامل في مناسبات‏'‏ ختانهم‏'‏ أيضا‏!‏ فالنائب شخصية أسطورية عليها أن تقوم بكل شئ وفي أي وقت مهما كانت الظروف والتحديات فهو يملك مفاتيح الوظائف كلها ويحمل‏'‏ خاتم سليمان‏'‏ في يمناه و‏'‏يخرج العفريت‏'‏ من‏'‏ القمقم‏'‏ بيسراه فإذا جاءك عشرة يريدون التوظيف وأعانك الله علي توظيف تسعة منهم فإنك لن تسمع كلمة شكر من أيهم ولكن العاشر الذي لم يجد فرصة وظيفة لديك هو الذي سوف يقوم بالشكوي منك والتشهير بك في كل مكان‏.‏

ثالثا‏:‏ إن طبيعة العمل النيابي أنه يعتمد علي ضمير من يتصدي له فهو ليس وظيفة ولكنه رسالة‏,‏ ففي عشرات المرات كنت أستيقظ من نومي بعد منتصف الليل‏'‏ علي رنين المحمول‏'‏ من أحد أبناء‏'‏ الدائرة‏'‏ يطلب أمرا ولا يراعي إطلاقا ساعات النوم فهم أناس بسطاء لم يدرسوا قواعد اللياقة ولا يعنيهم إلا إيجاد حلول لمشكلاتهم المعقدة وظروفهم الصعبة وكثيرا ما اقتحم علي أبناء الدائرة بمكالماتهم علي المحمول أسفاري في الخارج وكنت أرد طائعا راضيا لأن تلك هي رسالتي التي يجب أن أتحملها ما دامت مسئوليتها قد آلت إلي وأشهد الله سبحانه وتعالي أنني لم أتهرب من مكالمة تليفونية واحدة علي امتداد السنوات الخمس الأخيرة بل إن معظم أبناء دائرتي كانوا يكتفون بإرسال‏'‏ رنة تليفونية‏'‏ واحدة وكان علي أن أرد علي صاحب الرقم فورا برغم مشاغلي ومتاعبي بل وهمومي أحيانا‏.‏

رابعا‏:‏ إن المصريين يؤمنون‏'‏ بفلسفة الاستثناءات‏'‏ ويستغرقون تماما في‏'‏ ثقافة الواسطة‏'‏ وما أكثر الحالات التي جاءني أصحابها بمطالبهم ولم يحاولوا فيها من قبل إيمانا منهم أنها تحتاج إلي تدخل الغير مع أن الأمر قد لا يكون كذلك حيث يبدو المطلب بسيطا وتلبيته هي حق لصاحبه‏,‏ والمصريون معذورون في ذلك فالتاريخ الاجتماعي لبلدنا يعزز مثل هذه الصورة في العقل المصري‏.‏

خامسا‏:‏ عندما كان دور الانعقاد البرلماني يشارف نهايته ويدرك الناخبون أن الانتخابات القادمة باتت علي مرمي حجر فإنهم كانوا يصعدون من لهجتهم عند الطلب ويكثفون من اتصالاتهم بنائبهم إيمانا منهم بأنه أحوج إليهم في هذه الفترة أكثر من أي وقت مضي وتلك مسألة مؤسفة كانت تشعرني شخصيا بنوع من الامتهان نتيجة انتظار الأصوات وكنت أقول في نفسي‏'‏ أذل الحرص أعناق الرجال‏'!‏

سادسا‏:‏ إن الانتخابات تقوم علي نوع من‏'‏ التربيطات‏'‏ التي لها محترفوها فهي فن يتصل بفهم الشارع واللعب علي أوتار معينة والتلويح بمكاسب منتظرة بينما واقع الأمر يشير لغير ذلك‏,‏ ولقد آمنت من خلال تجربتي البرلمانية أن فترة الدعاية الانتخابية والتصويت هي فترة ذهبية يصفي فيها المواطنون حساباتهم مع من يريدون كما أن كمية النفاق وحجم المراوغة لو جري توزيعها علي عشرات البشر لكفتهم جميعا‏,‏ فالانتخابات هي لعبة مركبة تحتاج إلي مهارات معينة قد لا يحوزها إلا المهتمون بها‏.‏

سابعا‏:‏ إن أم المعارك تجعل الذي يخوضها مؤمنا بها عارفا بقدر من يتقدم إليها وذلك وضع مثالي لا يتحقق في الغالب حيث المنافسة شرسة والصراع محموم وكل الأساليب متاحة‏,‏ فالانتخابات في بلادنا تستخدم‏'‏ الدين‏'‏ الحنيف عند اللزوم ولعبة‏'‏ المال‏'‏ غالبا بل والمواجهة العصبية التي تصل إلي حد‏'‏ البلطجة‏'‏ أحيانا أخري‏,‏ فالانتخابات فيها محاولات لاغتيال الشخصية وتشويه الصورة والضرب تحت الحزام بلا تردد وقديما قالوا‏'‏ أمران يباح فيهما كل شئ وهما الحب والحرب‏'‏ وأنا أضيف إليهما ثالثا وأعني‏'‏ المعركة الانتخابية‏'‏ فهي بحق‏'‏ أم المعارك‏'.‏

هذه سطور أكتبها من قلبي مباشرة وأنا أودع المعركة الانتخابية بكل ما لها وما عليها كما أنني أبعث في الوقت ذاته برسالة إلي المواطن المصري أقول له إننا نشعر بمعاناتك وندرك متاعبك وندعوك إلي أن تختار النائب الحقيقي الذي يعمل في صمت ويؤمن بأن مهمته هي رسالة سامية تكاد ترقي إلي مستوي أصحاب الغايات النبيلة‏,‏ فما أجمل ابتسامة المواطن البسيط حين تجد له فرصة عمل أو دعوات عجوز وأنت توفر له مسكنا‏,‏ فالكنانة شعبها طيب ورزقها واسع ولكن الفساد فيها بغير حدود‏.‏
   
     اصدقائى الاعزاء
     الاستاذ الدكتور / مصطفى الفقى


استاذ ومفكر وعالم وسياسى مخضرم له رؤية فريدة من نوعها فى شتى المجالات وخاصة القانونية والسياسية؛ وهو عندما طرح تجربته السياسية فى الانتخابات الاخيرة طرحها بالصدق المعهود منه ولكن يادكتور اسمح لى طبعا هذا دليل على الا عودة فعلا اليها ؛ولكن اليس هذا محبطا لمن بعدك فهو سوف يخوض فى بركة مليئة نفاق وغيبة ورشوةو خداع وضرب تحت الحزام عموما هو درس لمن يفكر فى الانتخابات .يجعله يفكر مئة مرة قبل خوضها  والسؤال الطبيعى لو انك  كنت ستعود الى دائرتك لخوض جولة اخرى
 هل كنت ستكتب ذلك ؛ ام ان هناك شيئا فى الافق لك ( نسعد لو حدث ) ام انك نادم فعلا على خوض هذه التجربة
                       مع اجمل تحياتى             العربى السمان

ليست هناك تعليقات: