المشاركات الشائعة

الاثنين، أغسطس 11، 2014

( 518 ) السويس رايج جاى ولو انها متأخرة

صدر العدد الاول فى يناير 2010


 كلمة السر فى حفر القناة  حمل سعيد لعصاه  وفى التأميم دليسيبس
 سعيد باشا لديليسبس  :

اديبة عصرنا سناء البيسى 

 إذا رأيتنى أحمل العصا التى أهديتها أنت لىّ فلا تتردد فى أن تحدثنى بحرية»
اصدقائى الاعزاء :
 جرت العادة ان اقوم اقوم بحفظ ما لا استطيع قراءته فى ساعة نشره ، ثم اعود اليه ساعة اليسرة من الوقت . ومقال الاستاذه اديبة عصرنا  ونعمة الله الثقافية لنا , سناء البيسى
  و من المقالات الهامة لها كان هذا المقال الذى رجعت اليه وان كانت حالة الرجوع اليه متأخرة  فعذرًا سيدتى  والان اصدقائى تعالوا بنا الى يسر العرض  وسهولة السرد وصدق الكلمة النابعة من القلب الى القلب :  

السـويس.. رايـح جــاى  
سناء البيسى :
فى الحفل البريطانى الكبير المقام بقصر باكينجهام بتاريخ 26 يوليو 1956 يلاحظ نورى السعيد رئيس وزراء العراق الجالس بمقربة من صاحب الدعوة أنتونى إيدن رئيس وزراء بريطانيا أنه بمجرد اطلاعه على محتوى ورقة صغيرة انحنى يقدمها له أحد رجاله على عجل حتى امتقع وجهه بشدة وتشبث بكلتا قبضتيه بمسندى مقعده،
 فتساءل المدعوون ماذا حدث؟!! ليدلى «إيدن» إليهم بالخبر الكارثة.. عبدالناصر قام الآن بتأميم قناة السويس.. فقال له نورى: اضرب بقوة.. واضرب الآن.. ولم يكن إيدن فى حاجة لمن يسدى إليه النصيحة، فقد صرخ فى صدر الاجتماع الذى عقده على الفور بحضور رؤساء هيئة الأركان والسفير الفرنسى «إن المصرى يضع أصبعه على قصبتنا الهوائية».. ولم يكن قد مضى أكثر من شهر واحد فقط على سحب بريطانيا لآخر جنودها الثمانين ألفاً من مصر بمقتضى اتفاقية 1954، وكانت القناة التى ظلت سنوات طويلة ممراً مائياً إلى الهند قد تضاعفت أهميتها منذ عام 1945 عندما أصبحت معبرًا للبترول، الذى يضم ثلاثة أرباع البترول البريطانى إلي جانب أن ثلث مجموع السفن التى تمر بالقناة بريطانية.. وأتى إحساس فرنسا المستشاط غيظاً توءما لغضبة انجلترا، فقد خسرت حربها فى الهند الصينية، وتخسر حرب الجزائر يوماً بعد يوم بسبب الأسلحة المصرية التى تتدفق على الثوار الجزائريين، ومن هنا تلتقى انجلترا وفرنسا فى خطة اللجوء إلى القوة لتشاركهم إسرائيل التى تراها فرصة سانحة لتوجيه الضربة القاصمة للعرب.. و..يدوى صوت عبدالناصر من فوق منبر الأزهر «لن نستسلم.. سنقاتل» ويندحر العدوان الثلاثى.. وكانت كلمة السر التى اختارها ناصر كى يتحرك فريق تأميم القناة عند سماعها فى خطابه ليضعوا أيديهم على مقر شركة قناة السويس هى «ديليسبس 
فريدناند ديليسبس 



فرديناند ديليسبس ابن ماتيو ديليسبس الذى كان مبعوثاً شخصياً من بونابرت إلى مصر عام 1803 قبل الحملة بعامين لمساندة محمد على فى صراعه مع المماليك وحربه ضد الإنجليز فى حملة فريزر على مصر، ويعهد محمد على بابنه «سعيد» إلى الابن فرديناند لتثقيفه وتحفيزه على خفض وزنه، فقد كان مشهورا منذ طفولته بسمنته المفرطة وشراهته في تناول المكرونة.. وإذا ما كان محمد على قد رفض مشروع قناة السويس حرصاً على تجنيب مصر ويلات التدخل الأجنبى، فقد استطاع فرديناند أن يحوز على موافقة سعيد عندما قال له «يمكنك الاعتماد علىّ».. وكان الفرنسى يدخل فى أى وقت شاء على الباشا ليحدثه فى شئون القناة فما كان من الخديوى سعيد إلا أن قال له محذرًا: «إذا دخلت مجلسى وكنت ممسكاً بالعصا الانجليزية فلا تحدثنى فى موضوع القناة لعل هناك أحد من الحاضرين لا أود أن يعرفه، أما إذا رأيتنى أحمل العصا التى أهديتها أنت لىّ فلا تتردد فى أن تحدثنى بحرية»... وعندما استدعاه مرة من منطقة الحفر فى السويس لاطلاعه على رسالة من الباب العالى التى يخبره فيها بامتعاضه من مضيّه قُدمَا فى مشروع القناة دون الحصول على الموافقة النهائية للسلطان، فما كان من ديليسبس إلا أن نصحه بأن يحذو حذو رؤساء المجالس المحلية فى إسبانيا عندما ترد لهم أوامر ملكية يرون أنها تتعارض مع مصلحة البلدة فكانوا يقولون Se acutajero no se cumple أى «نحترمه لكن لا ننفذه» وأرضت هذه النصيحة سعيدًا، وعاد ديليسبس لمواصلة العمل ليسير على هدى نابليون بونابرت فى استمالة المصريين بالعزف على الواعز الدينى ليستشهد بكل آية تحدثت عن البرزخ أو المياه أو البحر ليثبت للمسلمين أن القرآن قد أمرهم بحفر قناة السويس «مرج البحرين يلتقيان.. بينهما برزخ لا يبغيان.. فبأى آلاء ربكما تكذبان» ولا يقتصر نشاط ديليسبس على الدعاية بأنه يبنى مسجدًا فى كل ساحة من ساحات الحفر، فقد عمق صداقته بالعَالِم الشيخ رفاعة الطهطاوى الذى امتدح مشروع القناة فى قصيدتين الأولى عام 1856 والثانية فى 1862 ليقوم اللورد بيرون بترجمتهما إلى الفرنسية..
عندما انغرست الفؤوس فى جسد مصر الذى يفصل آسيا عن أفريقيا، وتم توصيل البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر زادت أهمية المكان فزادت أعباء الإنسان وجرت القناة شرياناً من دم 
                                                
الخديوى السماعيل صاحب افتتاح القناة 

المصريين، وتحول هذا الجهد المصرى البحت فى سوق السياسة الدولية إلى ذهب يدخل جيوب الأجانب.. و«منذ شقت قناة السويس، ومنذ حَلّ البخار محل الشراع الذى كانت تعاكسه رياح البحر الأحمر أصبحت القناة شريان المواصلات العالمية وعنق الزجاجة فى شبكة المِلاحة وتحولت إلى قِبلة كأنما الدنيا كلها على ميعاد فيها».. بتلك الكلمات يلخص جمال حمدان عالِم الجغرافيا الجليل أهمية القناة، ولئن كانت قناة السويس مصرية بحكم الميلاد الجغرافى فإنها بأكثر من ذلك مصرية بسبب ما أريق فيها من دماء وأحزان، ولقد جاء على مصر وقت كان أى تفكير فيها يجىء بعد التفكير فى قناة السويس، وبدلا من أن تحكم مصر قناة السويس انقلب الوضع وحكمت قناة السويس مصر.. وبسبب أهمية موقعها الجغرافى كانت مسرحاً للأحداث بمنطقة القناة، فقد فتح الستار وبدأت مسرحية التاريخ تلعب دورها، وكان الأبطال الرئيسيون دائمًا من الأجانب فى مشاهد مصيرية تجرى على أرض مصر اختزل فيها دور المصريين داخل نطاق الجوقة والكومبارس الذين يرددون سيمفونية الأنين عندما تنتزعهم السخرة من أحضان البيت والأم والزوجة والأبناء ويقيدون بالحبال فى أيديهم كى لا يفروا، ثم يساقون فى طوابير طويلة منذ بدايات الرحلة لنقطة التجمع فى الزقازيق ونهاية المطاف على أرض الحفر فى القناة.. وتقول الوثائق الرسمية للحكومة المصرية إن 60 ألفا كانوا يخصصون شهرياً للحفر فى وقت كان تعداد مصر فيه 4 ملايين، وقالت الوثائق أيضا إنه خلال السنوات الخمس الأولى للحفر مات من العمال تحت الانهيارات الرملية ما يزيد على المئة ألف دون دفع جزاء ولا تعويض.. ماتوا قبل يوم 17 نوفمبر 1879 يوم احتفال خديو مصر إسماعيل باشا بافتتاح قناة السويس بإطلالة الإمبراطورة أوجينى.. نفقوا ولم يشنفوا آذانهم بأوبرا عايدة للموسيقار العالمى فيردى 
جبابرة حفروا القناة، أحفاد جبابرة شيّدوا الأهرامات، آباء جبابرة بنوا السد العالى، أبناء جبابرة بنوا مصر وغنوا فوق السقالات لمضغ الوقت وتهوين التعب: هيلا هوب هيلة.. وتدق ساعة العمل من جديد ولأول مرة يعكس صوت التفجير في قلبى الزغاريد، فالساتر الترابي ينزاح من على القلب كما انزاح من قبل خط بارليف، ليشق المصريون الجبابرة قناة السويس الثانية 
الزعيم الراحل جمال عبد الناصر 


ــ التي تقضى على أحلام إسرائيل فى مشروع بدأته منذ 2012 لتنهيه 2017 بإنشاء خط سكك حديدية تربط بين تل أبيب على المتوسط وإيلات على البحر الأحمر، لنقل الركاب والبضائع من آسيا وأوروبا والشرق الأوسط لتغدو بديلا لقناة السويس شريان حياة المصريين ــ التي سوف يمتلك أسهمها البالغة 500 مليون سهم فى بعثها الجديد كل من: سعيد البقال، وكريمة مُدرسة الألعاب، ومحمد التمورجى، وسلامة طالب الأزهر، والدكتورة هدى، والأستاذ مخيمر، ومريم المهندسة، ورانيا أخت الشهيد إدوارد، وإيهاب الصحفي تحت التمرين، وكارم بياع اللمبات الموفرة الخ.. الخ.. لتظل السفن العملاقة تمخر العباب بلا توقف.. رايح جاى.. فى خطة تنمية عملاقة تُحوِّل مصر إلى مركز صناعى وتجارى عالمى فى مسيرة التحدى والبناء والتوسع التى يؤمن بها السيسى فى سياسته الانفراجية نقية السريرة ثابتة الخُطى لتحيا مصر.. ربنا يوسع عليه.. ولأجل النبى لأجل النبى لأجل النبى يحفظ رئيسنا والنبى لأجل النبى
  لكم منى كل التحية  ولمصر الحب كله

                   عربى السمان

ليست هناك تعليقات: