المشاركات الشائعة

الأحد، أكتوبر 09، 2016

( 812 )عمار ياسويس غنتر الاصيل قصة محمد حمدان

صدر العدد الاول فى 16 من يناير 2010



حصان عم شرابي عربجي الحنطور
   محمد حمدان :
( ت ) تضحيات كثيره لا حصر لها قدمها المواطن السويسي البسيط طوال سنوات الحروب الكثيره المتعاقبه التي مرت علي المدينه بدايه من عدوان يونيو عام 1967 وما بعده من ايام صعبه ابان حرب الاستنزاف وحتي معارك العاشر من رمضان – السادس من اكتوبر المجيد عام 1973.
من بين النماذج الوطنيه التي قدمت اعلي درجات التضحيه في تلك الفترات عم ( سيد محمد شرابي ) عربجي الحنطور الشهم ابن حي المرور الذى لم يغادر منذ اول يوم للعدوان وقرر هو واسرته البقاء في منزله بل وقدم اغلي ما يملك فداءا للوطن يوم ان رفض بكل شموخ ركوب قطار التهجير القصرى المنطلق من السويس الي احد معسكرات منطقه ابيس الجديده بالقرب من الاسكندريه .
لم يغادر عم ( سيد شرابي ) وزوجته ( حفيظه ) وحصانه ( عنتر ) السويس وفضل البفاء فيها رغم القصف المدفعي اليومي المتواصل علي المدينه من جانب عدو خسيس جبان كان لا يعرف معني الرحمه .

لم يكن عم ( سيد شرابي ) يمتلك من حطام الدنيا غير حصانه الجميل الرائع ( عنتر ) الذى كان يتمتع بحاسه شم قويه يشتم بها كل المواقع التي تسقط فيها دانات المدافع وارطال القنابل .
لم يكن عم ( سيد ) وحصانه ( عنتر ) ينتظر احد يقودهما الي موقع سقوط القذائف التي تطلقها مدفعيه ( ابو جاموس ) اوالقتابل التي تلقيها الطائرات الاسرائيليه من طراز ( فانتوم ) ..كان الاثنان دائما يسارعان الي مكان المصابين والجرحي يحملونهم في الحنطور الذى يقوده عم ( سيد شرابي ) الي مستشفي السويس العام .
لم يكن ( عنتر ) يتردد يوما بعد كل غاره من نجدةِ اى مصاب حتي لو تعرض هو وصاحبه عم ( سيد شرابي ) الي خطر محقق .
في احد الغارات اصيب المسكين ( عنتر ) بشظيه في رقبته من بقايا صاروخ فاسرع عم ( سيد شرابي ) به الي المستشفي وهو ينزف وهناك تقدمت فرق الاسعاف نحو الجرحي ولم تهتم بـــ ( عنتر ) الذى طالما ساهم في نقل هؤلاء المصابين ونقلهم للمستشفي .
بعد جهود مضنيه أقنع عم ( سيد شرابي ) مدير المستشفي بضروره علاج الحصان المسئول الاول عن اسرته المكونه منه وزوجته .
تم علاج ( عنتر ) وعاد الي البيت مرهقا غاضبا من تجاهل بني الانسان له حيث لم يلتفت اليه احد ولم يعيره كل مسئولي المستشفي اهتمام رغم جروحه التي كانت ظاهره للجميع .
في تلك الليله الحاره من ليالي شهر يونيو اشفق عم ( سيد شرابي ) علي حصانه من شده الحر فقرر ان يجعله يرتاح في النوم خارج البيت فقام بربطه في احد اعمده النور القريبه من المنزل علي كورنيش السويس القديم ... وعند منتصف الليل بدات الاشتباكات العنيفه مجددا بين القوات المصريه ونظيرتها الاسرائيليه وكانت اشتباكات عنيفه .

استيقظ عم ( سيد شرابي ) من نومه مزعورا من اجل الاطمئنان علي حصانه ( عنتر ) وفك وثاقه ... وما ان وصل اليه حتي وجده مضرجا في دمائه وقد فارق الحياه نتيجه اصابته بشظيا جديده . ... عاد ( شرابي ) الي البيت مهموما يكلم نفسه .. ولما حاولت زوجته ( حفيظه ) سؤاله عن حال ( عنتر ) في الخارج خاصه وان الغاره كانت شديده الليله .
لم يرد ( شرابي ) عليها وسار الي حيث ينام علي احد المصاطب .. انسجبت ( حفيظه ) من امام زوجها معتقده انه كان يسير نائما .. اتجهت الي مكان وجود طعام ( عنتر ) تحضر له كميه من الفول المدشوش المخلوط ببعض ( التبن ) واسرعت الي حيث يرقد ( عنتر ) خارج البيت .. اخذت تصفق له من بعيد كعادنها كلما احضرت لـــ ( عنتر ) العشاء .
لم يتحرك ( عنتر ) فرحا بقدوم العشاء .. أعتقدت ( حفيظه ) ان الحصان ربما يكون نائما او متعبا من شده الاصابه التي المت به صباح اليوم السابق او ان مجرد رفضه تناول العشاء امر عادى .. اظن سيكون علي مايرام واقفا امام الحنطور باكر بعد اخذه قسط من الراحه .
غادرت ( حفيظه ) المكان عائده الي منزلها وهي تقول لنفسها : لو استيقظ غدا نشيطا معافي سا قوم بتوزيع جنيها كاملا علي اطقال الشارع وسافوم يوم الجمعه القادمه بشراء دسته شمع من عند ( امين جليدان ) العطار واشعلها في ضريح سيدى ( الغريب ) . .. عادت ( حفيظه ) الي البيت حزينه علي الحال الذى وصل البه ( عنتر فوجدت زوجها ( سيد شرابي ) وقد انحبست في عينيه الدموع فتيقنت ان ( عنتر ) قد مات وليس نائما فاخذت تصرخ باعلي صوتها محطمه سكون الليل ... لم يمر علي موت ( عنتر ) سوى عده اشهر حتي لحقت به المسكينه ( حفيظه ) ولم يتبقي غير عم ( سيد شرابي ) الذى غادر السويس ولم يشاهده اقرانه من اصحاب الحناطير بعد هذا اليوم حيث ركب قطار التهجير مجبرا وهو الذى رفض ان يترك السويس كثيرا مفضلا البقاء بجانب حصانه رغم مدفعيه العدو الثقيله وغاراته اليوميه التي لم تكن تعرف الرحمه .
حاولت معرفه اين يقيم عم ( سيد شرابي ) حاليا كي اواسيه في فقد حصانه الغالي ( عنتر ) وتقديم واجب العزاء في زوجته الطيبه ( حفيظه ) الا اني للاسف لم استدل علي عنوانه ومكان اقامته الي اليوم .

سحقا للعدو الاسرائيلي الذى قتل حصان عم ( سيد شرابي ) الملقب بـــ ( عنتر ) وتحيه لكل عم ( سيد شرابي ) سواء كان حيا يعيش بيننا او شهيدا في ذمه الله .


ليست هناك تعليقات: