المشاركات الشائعة

الجمعة، ديسمبر 11، 2015

( 717 ) حزب التجمع بين التاريخ الحديث والمعاصر دراسة تحليلية

صدر العدد الاول فى يناير 2010


انفجار  التجمع ..؟

محمود الجمل يكتب :
محمود الجمل 


عندما تسفر النتائج النهائية الخاصة بانتخابات مجلس النواب المصري عن فوز مرشح وحيد لحزب التجمع - عبد الحميد  كمال , دائرة السويس -  من بين قرابة  598 عضوا ,  بنسبه مئوية لا تكاد تذكر  ,  متساويا مع أحزاب أخري صغيره  مثل الصرح المصري والرياده , وهي أحزاب لايعرف أغلبية المصريين أسماء رؤسائها , الأمر الذي يكشف عن ماساه كبري يعيشها واحد من أقدم الأحزاب المصرية  , كان له في  فترة السبعينيات  وحتي رحيل الرئيس السادات  , سبق الرياده في المعارضة المنهجية القائمة علي تبني أفكار العدالة الأجتماعيه , خاصة في ظل وجود قاده عظام ساهموا في تشكيل الوعي الجمعي المصري أمثال المثقف  -  بكسر القاف - عبدالغفار شكر و  د. إسماعيل صبري عبدالله ود. فؤاد مرسي  وابوسيف يوسف ولطفي الخولي  , وأسماء أخري كان لها الرياده في  معارضة نظام الرئيس السادات وخاصة بعد انتفاضة يناير 77 ثم بعد رحلة القدس الشهيرة  .
النائب عبد الحميد كمال 
كان التجمع في المقدمة وجريدة الأهالي  تتخطفها الأيدي فور نزولها للأسواق مساء الثلاثاء من كل أسبوع , وكانت كتابات صلاح عيسي ونبيل زكي و وحسين عبد الرازق وحتي مساهمات  العامل عطية الصيرفي  والفلاحة  شاهنده مقلد , دليل  أسبوعي علي حيوية الحالة المصرية , وظل هذا الوهج  حتي عام 84 , عندما فشل التجمع في تحقيق نسبة إل 8 % اللازمة لتمثيل الأحزاب بالبرلمان وكاد حزب العمل إن يجتاز هذه النسبة المجحفة  - حقق يومها  7,7  من مجموع الأصوات وكان من حقه إن يمثل ب 12 نائبا نجحوا في دوائرهم إلا إن عدم اجتياز حاجز إل 8 % أدي إلي عدم إعلان نجاحهم , الأمر الذي دعي الرئيس مبارك لإصدار قرارا بتعيين خمسه من قيادات الحزب في البرلمان وهم المهندس إبراهيم شكري وممدوح قناوي واحمد مجاهد  وسيد رستم  وآخر لااتذكر اسمه .

 
المهندس ابراهيم شكرى 
في انتخابات  87 وكانت بالقوائم ايضا , فشل التجمع في التأهل وترك الساحة لأحزاب الوفد الذي مثل ب 36 نائبا والتحالف الإسلامي الذي ضم جماعة الأخوان وحزبي العمل والأحرار والذي ظفر  ب62 مقعدا . وهذا المجلس شهد تمثيلا معقولا  لأحزاب المعارضة , 


إلا انه ترك غصة في حلوق قادة التجمع , دعتهم  لعدم المشاركة في مقاطعة انتخابات عام 90 التي طالبت فيها المعارضة بضمانات حقيقية  للنزاهة وعدم تدخل الإدارة في  سير العملية الانتخابية , وبالفعل  أعلنت الحكومة نجاح خمسه من مرشحي التجمع  هم الزعيم التاريخي للحزب خالد محي الدين 
خالد محى الدين 

ونائبه لطفي واكد والبدري فرغلي ومحمد عبد العزيز شعبان  والخامس مختار جمعه نائب أسوان .
في برلمان 95 والذي شهد تزويرا فادحا علي مستوي مصر كلها  , لم يجتاز عتبة البرلمان سوي ستة مرشحين فقط للتجمع هم  خالد محي الدين والبدري فرغلي ومحمد عبدالعزيز شعبان ومختار جمعه  ورأفت سيف ومحمد الضهيري , لكن هذا العدد الذي زاد بمقعد واحد فقط عن حزب الوفد الذي تم تمرير خمسه من مرشحيه علي رأسهم ياسين سراج الدين , من اجل ان تصبح قيادة المعارضة  معقودة للتجمع  الذي آزر  الحزب الوطني  وتوافق معه  تحديدا في قضية  مقاومة الحالة الاسلاميه وتفرغ  أمينه العام  وقتها د. رفعت السعيد  في تدبيج عشرات المقالات المهاجمة  لجماعة الأخوان وصك مصطلح " الأسلامويين "  واعتبر كل من يتحلقون أسفل هذا الاشتقاق اللغوي  إفراد يستحقون الملاسنه والمخاشنه  .
       والحقيقة ن نظام مبارك رد للرجل  الحسنه بخير منها وتم تعيينه لمرتين متتاليتين عضوا بمجلس الشورى بكامل امتيازاته وخصصت له حراسه خاصة ثابتة إمام منزله بالمقطم وراجله ترافقه أينما حل باعتباره مطلوبا ومعرضا للاغتيال من قبل " الأسلامويين " . المثير إن الرجل عندما  أصبح رئيسا للحزب , تراجعت حظوظ مرشحيه كثيرا  حتي إن برلمان 2005  والذي شهد حضورا لافتا لجماعة الإخوان  - 88 مقعدا – غير 40 مقعدا مستحقا آخرين قال عنهم  د. احمد نظيف  في حوار مع مجلة " نيوز ويك " انه تم العمل علي إسقاطهم عمدا  , لم ينجح للتجمع سوي مرشحين اثنين ,"  محمد عبدالعزيز شعبان "  بدائرة حدائق القبة , ومحمد تليمه بدائرة أوسيم بعد إن توافقت الجماعة علي إخلاء الدائرة له  والاكتفاء بمرشحها لمقعد الفئات محمود عامر .
      
        تليمه  اضطر للاستقالة من حزب التجمع عام 2007 وانضم للحزب الوطني بعد إن فشل في تحقيق أي خدمات  لدائرته وقال انه بعد 32 سنه من عضويته العاملة بالحزب وجد نفسه وحيدا لايحظي بأي حماية أو دعم من قيادات الحزب وعلي رأسهم د. رفعت السعيد , حتي انه كان يفشل في التواصل مع محافظ الجيزة  رغم كونه نائبا وانه اضطر للاستقالة  لان السعيد لم يؤازره واكتفي بمقعده الدافئ تحت قبة مجلس الشورى .
      
       مجلس 2000 شهد تمثيلا للتجمع بالنواب خالد محي الدين والبدري فرغلي وابوالعز الحريري ومحمد عبدالعزيز شعبان وحسن المهندس  - نائب طهطا – وهذا المجلس شهد اداءا لافتا للنائبين الحريري وفرغلي , وكان الأول من أكثر الناقدين للمهندس احمد عز  والمقاومين لعمليات الاحتكار , كما مارس البدري هوايته في المعارضه الخشنه , الأمر الذي أدي في النهاية لإسقاطهما في انتخابات 2005 , ولحق بهم  القائد التاريخي للحزب خالد محي الدين الذي فقد مقعده بدائرة كفر شكر علي يد مرشح الأخوان " تيمور عبدالغني "  المثير إن محي الدين خسر من الجولة الأولي ولم يدخل حتي الاعاده .
 انتخابات عام 2005 شهدت حضورا لمرشح التجمع بدائرة السويس " عبدالحميد كمال " والذي نجح في الوصول لجولة الاعاده مع مرشح الأخوان " سعد خليفه " ومرشح الوطني " احمد فضل " والمرشح المستقل " عبدالناصر مصطفي "  , وجرت محاولات  من بعض القوي السياسيه من اجل إقناع قواعد الإخوان بالتصويت لكمال , خاصة بعد ان تيقن الجميع إن المقعد الأول سوف يكون من نصيب سعد خليفه وكان مرشحا وحيدا لمقعد الفئات وباقي المتنافسين كانوا يتصارعون علي مقعد العمال وكان منطقيا إن يصوت جميع المؤيدين لأي مرشح عمالي لمرشحهم ولمرشح الفئات , إلا إن محاولات التوفيق هذه قد فشلت وأسفرت النتائج في النهاية عن فوز مرشح الإخوان  " سعد خليفه " والمرشح المستقل " عبدالناصر مصطفي " الذي اضطر للانضمام للحزب الوطني بعد قرابة العام والنصف من عضويته بالمجلس في ظروف شبيهه بحالة " المرحوم محمد تليمه " .
انتخابات 2010  والتي شهدت تزويرا فادحا علي مستوي الجمهورية وازاحه شامله لمختلف القوي السياسية بلا تمييز , لم يتم الاكتفاء فقط بالتزوير ضد مرشحي الإخوان ,  تم استهداف الجميع  وبضراوة ولم يتم تنفيذ الاتفاقات السرية مع بعض الأحزاب مثل " الوفد " الذي كان متوقعا إن  يتم تمرير " خمسين مرشحا له " إلا إن نتائج الدور الأول لم تسفر سوي عن فوز مرشحين اثنين  احدهما اللواء " سفير نور " الذي ترشح بصفة فلاح . وأعلن عن دخول " 11 مرشحا " لجولة الأعاده في المرحلة الثانية , إلا ان الوفد بعد ان أدرك حجم الخديعة أعلن انسحابه من استكمال باقي  فصول المهزلة التي قادها  احمد عز وكان من ملامحها المثيرة للدهشة  السماح لأكثر من مرشح ينتمون للحزب الوطني بالتنافس علي المقعد الواحد في سابقه لم تحدث بالعالم وكأن الحزب يقوم بعمل انتخابات داخليه بين أعضاءه وليست انتخابات عامه الغرض منها تمثيل الوطن بأكمله .
التجمع في هذه الانتخابات المهزلة التي أدت إلي سقوط نظام الحكم بأكمله , لم  ينجح في الوصول لدور الاعاده من بين مرشحيه سوي  " عبدالعزيز شعبان "  بدائرة حدائق ألقبه و " عبدالحميد كمال " بدائرة السويس , وان كان شعبان قد توفاه الله قبل إن يقوم بحلف اليمين , وبات كمال يغرد وحيدا  , إلا إن اندلاع ثورة 25 يناير المجيدة  كانت سببا  في إطلاق دفعه من رصاصات  الرحمة علي هذا المجلس الذي ولد مشوها  وعبثيا ولايمت لاختيارات المصريين الحقيقية بأي صله .
الآن  , مع تجاوزنا لتفاصيل كثيرة ووقائع  تمت في فترة مابعد الثورة , يمكن القول بأن  حزب تاريخي كان كبيرا مثل التجمع  , يشهد انفجارا مروعا لايليق به , خاصة وانه يعد آخر الأحزاب التي قامت علي أكتاف كوادرها الحياة الحزبيه في مصر , خاصة بعد تجميد حزب العمل وتلاشي حزب الأحرار بعد رحيل مؤسسه " مصطفي كامل مراد "   وحل الحزب الوطني  - مصر سابقا -  ولم  يكن أكثر المتشائمين ينتظر مثل هذه النتيجة  التي تؤكد إن الحزب أصبح جزءا من الماضي السياسي في ظل صعود قوي جديدة وأحزاب صغيره  نجحت في تحقيق عدد من المقاعد إضعاف ماحققه التجمع .
نواب السويس واستقبال المحافظ لهم 
يبقي الحديث عن النائب الوحيد للحزب بمجلس النواب الحالي " عبيدالحميد كمال " وهو كادر قديم -  تتفق أو تختلف معه -  إلا انه يملك  مقومات النائب ولديه  ملفات خاصة بمشكلات محافظته ودائرته الانتخابية  ويستطيع إن يؤدي بشكل جيد أفضل من سابقيه , إلا انه سيظل يغرد وحيدا , في ظل غياب الكوادر الحزبية التي يمكنها معاونته , كما أن الحديث عن وجود مرشح شاب يمكنه في المستقبل تمثيل حزب التجمع بالسويس يظل أمرا مستحيلا وهو ماستكشف عنه انتخابات المحليات القادمة.


آخر الكلام :
 .
يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون .
إ
 والى اللقاء فى عدد آخر 
  لكم تحياتى وتقديرى  ولمصر الحب كله 
                العربى السمان 


ليست هناك تعليقات: